حافظ الأسد وكمال جنبلاط: قراءة في المحاضر الرئاسية السورية
لسنوات طويلة، ظلت علاقة الرئيس السوري الأسبق حافظ الأسد وكمال جنبلاط الزعيم اللبناني البارز مثار تأويلات، وأحد الألغاز المتصلة بالحرب الأهلية اللبنانية. وقدّمت شهادات السياسيين والصحفيين والمؤرخين، وروايات المحيطين بالرجلين، صوراً متعددة لعلاقة جمعت التقارب والتنافس والندية، قبل أن تنتهي إلى الصدام والقطيعة. ثم جاء اغتيال جنبلاط عام 1977، والاتهامات التي وُجّهت إلى المخابرات السورية بالمسؤولية عنه، ليضيفا إلى هذه العلاقة أسئلة بقي كثير منها مفتوحاً.
في عام 2025، بالتزامن مع مرور خمسين عاماً على اندلاع الحرب الأهلية اللبنانية، قمتُ بإعداد سلسلة من ست حلقات نشرتها مجلة «المجلة»، تناولت علاقة الأسد وجنبلاط من خلال محاضر لقاءاتهما الواردة في الأرشيف الرئاسي السوري بين عامي 1972 و1976، والتي حصلت عليها المجلة عقب سقوط النظام في سوريا . وأجمع في هذه الصفحة مدخلاً إلى السلسلة وروابط حلقاتها، لتيسير قراءتها بوصفها عملاً متصلاً يتتبع تحولات العلاقة بين الرجلين في مرحلة حاسمة من تاريخ سوريا ولبنان.
تكتسب هذه المحاضر أهميتها من إتاحتها الاطلاع على جانب من النقاشات التي دارت خلف الأبواب المغلقة، في ظل محدودية ما أُتيح للعموم من وثائق سورية رسمية عن تلك المرحلة. فقد اقترنت سياسة النظام السوري بالكتمان والانتقائية في تناول كثير من أدواره الإقليمية، ولا سيما ظروف تدخله في لبنان، وعلاقاته المتبدلة بالقوى اللبنانية والتنظيمات الفلسطينية.
ومع ذلك، فإن هذه المحاضر تُقرأ بوصفها سجلاً صادراً عن مؤسسة الرئاسة السورية، يحمل زاوية نظرها وطريقة توثيقها للقاءات. وتظل مقارنتها بالشهادات والوثائق الأخرى ضرورية لفهم ما تكشفه، وما تسكت عنه، والمسافة بين ما قيل في الاجتماعات وما جرى على الأرض.
بدأت اللقاءات التي تتناولها السلسلة في يناير/كانون الثاني 1972، بعد نحو عام على استيلاء حافظ الأسد على السلطة عبر ما سُمّي «الحركة التصحيحية» في نوفمبر/تشرين الثاني 1970. كان الأسد يسعى إلى تثبيت حكمه وتوسيع علاقاته بالقوى السياسية في المنطقة، وكان لبنان يحتل موقعاً أساسياً في حساباته، بما يجمعه بسوريا من روابط وبما يحمله من تناقضات وتداخلات إقليمية.
أما كمال جنبلاط، فكان يجمع بين زعامته للحزب التقدمي الاشتراكي ومكانته في الطائفة الدرزية ودوره القيادي في الحركة الوطنية اللبنانية. وقد منحه تحالفه مع القوى اليسارية والقومية والمقاومة الفلسطينية حضوراً تجاوز حدود التمثيل الطائفي، في بلد تضبط توازناته السياسية صيغة الميثاق الوطني وتوزيع السلطة بين الطوائف.
جرت هذه اللقاءات في ظل التحولات التي أعقبت هزيمة يونيو/حزيران 1967، وأحداث الأردن و«أيلول الأسود»، وانتقال ثقل العمل الفلسطيني المسلح إلى لبنان. ومع اندلاع الحرب الأهلية اللبنانية عام 1975، أخذت الخلافات بين الرجلين تتسع حول مسار الحرب، والعلاقة بالقوى المسيحية، ودور التنظيمات الفلسطينية، وحدود التدخل السوري.
تكشف الحوارات عن اختلاف متزايد في قراءة المشهد اللبناني وتصور الحلول الممكنة له. وتتابع السلسلة هذا الاختلاف حتى اللقاء الأخير بين الأسد وجنبلاط في مارس/آذار 1976، ثم تتناول ما قاله الأسد عن ذلك اللقاء أمام كمال شاتيلا ونجاح واكيم في الشهر التالي، بما يضيء نظرته إلى جنبلاط بعد وصول العلاقة بينهما إلى القطيعة.
تتيح قراءة الحلقات متتابعة تتبّع هذا المسار: من التعارف واستكشاف المواقف والتحالفات، إلى النقاش حول الإصلاح السياسي والحرب والتسوية، وصولاً إلى المواجهة المباشرة. ومن خلاله، تظهر جوانب من تشابك الحسابات السورية واللبنانية والفلسطينية في السنوات التي سبقت دخول الجيش السوري إلى لبنان.
حلقات سلسلة حافظ الأسد وكمال جنبلاط في مجلة المجلة
- الأسد «يستجوب» جنبلاط عن خصومه في لبنان… ويرفض عودة «البعثيين» إلى سوريا
- ما بعد عين الرمانة… لبنان على شفا الحرب الأهلية
- من «السبت الأسود» إلى الدامور: حوار وسط المجازر
- الأسد وجنبلاط… اللقاء الأخير
- الأسد وجنبلاط وجهاً لوجه… جدال ومواجهة
- الأسد لوفد لبناني عن جنبلاط: لم يحصل بعمري كله أن صَغُرَ احترامي له كما حصل باللقاء الأخير
تحيل الروابط إلى الحلقات بصيغتها المنشورة في مجلة «المجلة».


